ابن تيمية

461

مجموعة الفتاوى

جُهَّالِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى صَارُوا يُعَمِّدُونَ أَوْلَادَهُمْ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ طُولَ الْعُمْرِ لِلْوَلَدِ وَحَتَّى جَعَلُوهُمْ يَزُورُونَ مَا يُعَظِّمُونَهُ مِن الكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ وَصَارَ كَثِيرٌ مِنْ جُهَّالِ الْمُسْلِمِينَ يَنْذِرُونَ لِلْمَوَاضِعِ الَّتِي يُعَظِّمُهَا النَّصَارَى كَمَا قَدْ صَارَ كَثِيرٌ مِنْ جُهَّالِهِمْ يَزُورُونَ كَنَائِسَ النَّصَارَى وَيَلْتَمِسُونَ الْبَرَكَةَ مِنْ قِسِّيسِيهِمْ وَرَهَابِينِهِمْ وَنَحْوِهِمْ . وَاَلَّذِينَ يُعَظِّمُونَ الْقُبُورَ وَالْمَشَاهِدَ : لَهُمْ شَبَهٌ شَدِيدٌ بِالنَّصَارَى حَتَّى إنِّي لَمَّا قَدِمْت الْقَاهِرَةَ اجْتَمَعَ بِي بَعْضُ مُعَظِّمِيهِمْ مِن الرُّهْبَانِ وَنَاظَرَنِي فِي الْمَسِيحِ وَدِينِ النَّصَارَى حَتَّى بَيَّنْت لَهُ فَسَادَ ذَلِكَ وَأَجَبْته عَمَّا يَدَّعِيهِ مِن الحُجَّةِ وَبَلَغَنِي بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ صَنَّفَ كِتَاباً فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَإِبْطَالِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْضَرَهُ إلَيَّ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ وَجَعَلَ يَقْرَؤُهُ عَلَيَّ لَأُجِيبَ عَنْ حُجَجِ النَّصَارَى وَأُبَيِّنَ فَسَادَهَا . وَكَانَ مِنْ أَوَاخِرَ مَا خَاطَبْت بِهِ النَّصْرَانِيَّ : أَنْ قُلْت لَهُ : أَنْتُمْ مُشْرِكُونَ وَبَيَّنْت مِنْ شِرْكِهِمْ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِن العُكُوفِ عَلَى التَّمَاثِيلِ وَالْقُبُورِ وَعِبَادَتِهَا وَالِاسْتِغَاثَةِ بِهَا . قَالَ لِي : نَحْنُ مَا نُشْرِكُ بِهِمْ وَلَا نَعْبُدُهُمْ وَإِنَّمَا نَتَوَسَّلُ بِهِمْ كَمَا يَفْعَلُ الْمُسْلِمُونَ إذَا جَاءُوا إلَى قَبْرِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ فَيَتَعَلَّقُونَ بِالشُّبَّاكِ الَّذِي